❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
بقلم حسن علي طه
حضر اليوم بقوة اسم بشير الجميل، وذلك بعد خبر اتصال نتنياهو وجوزاف عون.
وللأمانة والإنصاف، فإن مقارنة بشير الجميل بجوزاف عون فيها ظلم وتجَنٍّ، بل إن المقارنة نفسها لا تصح، إذ إن المقارنات عادة تكون بين متشابهين ومتساويين.
بشير الجميل، الشاب العشريني الذي وعى على الحرب اللبنانية، وهو في الخامسة والعشرين من عمره.
آمن بأن الفلسطيني عدو، إذ رفض أن يكون لبنان وطنًا بديلًا للفلسطينيين، فحمّلهم المسؤولية بدل تحميلها للعدو الإسرائيلي، وخاض قتالًا ضد الفلسطينيين ومن تحالف معهم، بدعم وتسليح من إسرائيل.
انشق عن والده، مؤسس حزب الكتائب، وأسس القوات اللبنانية.
حارب على العديد من الجبهات، وارتُكبت مجازر، حاله كحال كثيرين خلال الحرب. ويكفي ما اعترف به وليد جنبلاط من مجازر وتهجير قرى مسيحية بأكملها، لتأتي لاحقًا مصالحة الجبل وزيارة البطريرك صفير، وطيّ صفحة الماضي الأسود.
هذا هو تاريخ بشير، الذي انتُخب رئيسًا في عمر 33 عامًا.
واحد وعشرون يومًا من الرئاسة، لو كُتبت خطاباته دون سماع صوته، لَحُكم عليها بأنها وطنية بامتياز.
بشير الذي قدّم نفسه رئيسًا لكل لبنان، وكان كلامه عن يوجه للبنانيين المسلمين والمسيحيين يوحي بأنه طوى صفحة الحرب.ويريد بناء دولة.
بشير الجميل وصل إلى الرئاسة كزعيم مسيحي وأحد أطراف الحرب اللبنانية، وكان يملك جيشًا (القوات اللبنانية) بكل ما للكلمة من معنى.
وصل إلى الرئاسة فنادى بـ10452 كلم²، وهي مساحة لبنان، بما فيها القرى السبع، وهي أول القرى التي احتلها العدو.
وكُتبت تقارير كثيرة عن خلافه مع العدو بعد انتخابه، وكيف كانت زياراته للكيان عاصفة، لدرجة أنه هدّد أكثر من مرة.
قُتل بشير، ولو لم يُعلن الحزب القومي أن الحبيب الشرتوني هو من نفّذ العملية، لَكُنّا اتهمنا إسرائيل بذلك، نتيجة حجم التوتر في العلاقة بينهما.
هذا هو بشير الجميل، الذي تربّينا على العداء له.
ولكن إنصافًا وللتاريخ، وبعد ما ذُكر، هل يصح تشبيه ساكن بعبدا اليوم ببشير الجميل؟
هل يصح تشبيه من يديره جان عزيز بزعيم كبشير؟
هل تصح المقارنة بين موظف وزعيم؟
هل تصح المقارنة بين من أتى إلى الرئاسة، ومنذ اليوم الأول أفقدها قيمتها، بدءًا مما صرّحت به أورتاغوس على منبر بعبدا، ولاحقًا توم براك، ووصف موظفي القصر بالحيوانات، ليخرج جان عزيز ويبرر ويقنع الناس أن مصطلح “حيوان” أمر جيد؟!
جوزاف عون لم يرَ في خطاب القسم إلا السلاح،
ولم يشاهد الاعتداءات والعدوان والتدمير، فكان همه السلاح إرضاءً للامريكي، وهذا ما حصل.
جوزاف عون لا تصح مقارنته حتى بأضعف رئيس، حتى ميشال سليمان.
بشير الجميل قاتل، ووصل إلى قصر بعبدا كزعيم، ورغم العداء معه، لا يمكن تزوير الحقيقة والتاريخ.
أما جوزاف عون، فهو موظف أتى به الأمريكي، أولًا قائدًا للجيش لتغيير العقيدة التي أرساها إميل لحود،
ثم أوصلته الصدفة والدعم الأمريكي إلى قصر بعبدا.
هذا ما صرح به جورج غانم
ولا تنتظروا منه أن يقول “لا”، إلا إذا كانت تخدم الأمريكي.
أمس قال “لا” لوقف النار برعاية باكستانية ، فتسبب بمئات الشهداء،
واليوم، لو أراد نتنياهو أن يتصل، سيتصل، وسيُرد عليه، فهو أعجز عن رفض ما يُطلب منه.
وبعيدا أن ما يبرر أن دوائر القصر ليست على علم بالاتصال، طالما أن الرد لم يكن نفيا وتكذيبا تلقائيا وسريعا لما ورد على لسان ترامب ، فإن الاتصال أصبح واقعا حصل ام لم يحصل.
مبروك جوزاف عون يسجل لك أنك الرئيس الذي أنهى ولايته بسنة واحدة.
بينما بشير وفي 21 يوما جمع لبنان حتى آخر حبة ترتب بشعار 10452كلم.
جوزاف عون مصداق
للمثل الشعبي الذي يقول: من أراد أن يأكل من خبز السلطان، عليه أن يضرب بسيفه.
كيف إذا كان السلطان ترامب.